أبي منصور محمد الماتريدي السمرقندي الأنصاري

201

التوحيد

بينه وبين الإيمان ، أتقول في أنه أطلق في إبطال علم اللّه ؟ ثم قال : اللّه عالم أن لو كان كيف يكون ، فلو كان لم يكن يخرج من علم اللّه . قال الشيخ أبو منصور رحمه اللّه : ووجه الاعتبار به ليس على ما قدر ، ولكن بما يقول بالأصلح ، ومعلوم أن اللّه لو لم يكن ملكه على ما ملكه لم يكن ليقدر أن يضلّ من أضلّه ويمنع من يمنعه عن طاعة رسوله ، وكان ذلك أقلّ للغواية وأقرب إلى الطاعة ، فثبت أن القول بالأصلح باطل مضمحل . والثاني أنه إذا أخبر أنه لا يؤمن باللّه ، وقد علم ذلك وهو عدوّه ، وإقدار العدوّ على تسفيه المقدّر وتقويته على نقض ملكه وإبطاله ربوبيته خارج عن حد الحكمة ببديهة العقل ، مع ما فيه تمكين عدوه لأعظم منّة له عليه أن يقول لي عليك كل منّة ، أو ملكتني نقض ربوبيّتك ، بما لا يكون ربا جاهلا ، وقويتني على إزالة حكمتك ، بما لا يكون حكيم كذوب ، وقد جعلت لي القدرة على ذلك ، وبذلك أمرتني ، وقد تعلم أني لو شئت لفعلت فتمت لك الربوبية وسلمت لك الحكمة ، فمنّتي عليك أعظم ونعمتي لديك أعمّ ، فبأي نعمة لك تعاقبني ، وبأي حكمة تأمرني ، وبي تمت لك ؟ ، ولا قوة إلّا باللّه . والثالث أن طريق معرفة فساد القول باثنين ليس إلا قدرة أحدها على ما لا يعلمه الآخر ، وفي ذلك إيجاب ذلك ، ولو جاز ذا من غير أن يكون في ذلك فساد الألوهية لبطل قول الموحدين فيما به أبطلوا قول الثنوية . وقوله : يعلم أنه لو آمن كيف يكون ، فهذا معنى لا منفعة فيه ؛ لأنه مع علمه بذلك يعلم أنه لا يؤمن أوّلا ، فإن قال : لا ، سفهه ، وإن قال : نعم ، قيل : في ذلك وقعت المطالبة ، وقد ذكرت أنه لو آمن لم يخرج من علمه ، فكيف لم يخرج ؟ وعلمه أنه لا يكون ، وقد كان ، ولا قوة إلّا باللّه . وأما قوله : لو لم يقدر عليه لم يكن ملوما ، فهو مثل القول سواء ؛ ودليله أنه قوله ، بل عليه أعظم اللائمة ؛ لما هو صنع القدرة حيث أعرض عن الذي به يأتيه . وقوله لا يلزمنا لأن القدرة غير الإيمان ، يدفع أيضا فما فيه ما يمنع اللزوم ، بل إنما لزم ذلك ؛ لأن القدرة غير الإيمان . ثم اعتباره بالأمر فاسد ؛ لأنه استعباد به ، يظهر ذله وعبوديته ، والقوة هي الغنى والعلوّ والرفعة ، فهو الوجه الذي به يبطل ربوبيته غيرا للّه ، وليس في الأمر ذلك ، على أنه لو لم يكن أمر ولا نهي كان القول بيؤمن ويكفر ويقدر ولا يقدر لا معنى ، ولا قوة إلّا باللّه . وبعد ، فإن القدرة ثمرتها الفعل ، وبه يكون الذي ذكر ، لا بالأمر ؛ لذلك لم يصر الأمر بالأمر أمرا بالذي ذكرت ، فبالإقدار يصير ملكا غنيا مستخلفا لما إذا تم كان ربا إلها ، ولا قوة إلّا باللّه . وبعد ، فإنا عارضنا بالذي طريق العلم به العقل من الوجه الذي ذكرت ، والأمر